السيد نعمة الله الجزائري
140
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الأنبياء والأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأمته فلما رأى اللّه تعالى منهم القبول على أنهم لا يطيقونها ، فلما أن سار إلى ساق العرش كرر عليه الكلام ليفهمه فقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، فأجاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أمته فقال : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، فقال عز وجل أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك فحق عليّ أن أرفعها عن أمتك وقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ [ من خير ] وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ [ من شر ] ، فإن الذي رفعه اللّه تعالى عنهم الذي لا يطيقونه وهو أعمال الجوارح بمجرد الخطور لعدم الطاقة عليه ، أما الأعمال القلبية فلا ريب في أنها داخلة تحت الطاقة إذ مصدرها هو القلب لا غير . « وأن نعجب بأعمالنا » بضم النون مجهول باب الأفعال والباء للسببية أي تحملنا أعمالنا على العجب ، وكسر الجيم كما في الأصل من أعجب ، وعن الصادق عليه السّلام قال أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين ، قال كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين قال يا داود بشر المذنبين بأني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب ، وأنذر الصديقين أن يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد يعجب بالحسنات إلا هلك ، وعن أحدهما عليه السّلام قال دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد مدلا بعبادته فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق الندم على فسقه ويستغفر اللّه تعالى مما صنع من الذنوب ، أما من صادف من نفسه السرور بالطاعة والابتهاج بها لكنه لا يستعظمها بل يفرح بفعلها ويحب الزيادة منها فهو حسن جدا وهو لازم للطبيعة البشرية ، قال الصادق عليه السّلام عليك بالجد ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة اللّه وطاعته ، فإن اللّه تعالى لا يعبد حق عبادته ، وأما السرور والشكر على التوفيق فحسن محمود ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام من سرته حسنة وساءته سيئة فهو مؤمن ، والفرق بين الرياء والعجب أن الرياء مقارن للعبادة والعجب متأخر عنها ، فتفسد بالرياء لا بالعجب . « وأن يستحوذ علينا الشّيطان » يستولي علينا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بينما موسى عليه السّلام جالسا إذ أقبل عليه